محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
294
الآداب الشرعية والمنح المرعية
لمن يعرف العربية أن يسمي بغيرها أو أن يتكلم بها خالطا لها بالعجمية فذكر كلامه في ذلك وذكر آثارا . فصل النظر في النجوم وما يقال عند الرعد ورؤية الهلال ولا ينظر في النجوم إلا بما يستدل به على القبلة عند الالتباس وآخر الليل ويترك ما سوى ذلك ذكره في المستوعب وغيره ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر " زاد ما زاد إسناده جيد رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث ابن عباس " 1 " وهذه المسألة مذكورة في استقبال القبلة وفي باب المرتد . وقد ذكر ابن عبد البر وغيره عن عمر رضي اللّه عنه قال : تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم أمسكوا وأنشد بعضهم : علم النجوم على العقول وبال * وطلاب شيء لا ينال ضلال هيهات ما أحد مضى ذو فطنة * يدري متى الأرزاق والآجال إلا الذي هو فوق سبع سمائه * ولوجهه الإعظام والإجلال وقال آخر : لو أن نجما تكلم * لقال صكوا المنجم لأنه قال جهلا * بالغيب ما ليس يعلم وروى أحمد ثنا يزيد بن هارون ثنا هشام عن محمد قال : كنا مع أبي قتادة رضي اللّه عنه على ظهر بيتنا فرأى كوكبا انقض فنظروا إليه فقال أبو قتادة : إنا قد نهينا أن نتبعه أبصارنا إسناد صحيح قال الشيخ وجيه الدين بن المنجي رحمه اللّه في شرح الهداية : كان السلف يكرهون الإشارة إلى الرعد والبرق ويقولون عند ذلك لا إله إلا اللّه سبوح قدوس ، فيستحب الاقتداء بهم انتهى كلامه . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سمع الرعد والصواعق قال :
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 3905 ) وابن ماجة ( 3726 ) وأحمد ( 1 / 227 ، 311 ) والحربي في الغريب ( 5 / 195 / 1 ) والبيهقي ( 8 / 138 ) وابن أبي شيبة ( 8 / 414 ) . وقد قال الشيخ الألباني كما قال المصنف رحمه اللّه : وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات .